أعلن المجلس الدستوري، في جلسته المنعقدة يوم الاثنين 11 أغسطس 2025، عن مطابقة مشروع النظام الداخلي للجمعية الوطنية للدستور، باستثناء بعض المواد التي اعتبرها مخالفة لنصوص دستورية تتعلق بصلاحيات البرلمان وحرية التعبير.
دراسة وفحص المشروع
وجاء القرار بعد إحالة مشروع النظام الداخلي من طرف رئيس الجمعية الوطنية، بموجب الرسالة رقم 43 بتاريخ 31 يوليو 2025، وذلك للتأكد من مدى توافقه مع الدستور. وقد استند المجلس في دراسته إلى النصوص القانونية ذات الصلة، بما في ذلك دستور 20 يوليو 1991 المراجع، والقوانين النظامية المتعلقة بالمجلس الدستوري وانتخاب النواب، إضافة إلى النظام الداخلي للجمعية الوطنية المعتمد في 15 أبريل 2022.
المواد محل التحفظ
أوضح المجلس أن جميع ترتيبات النظام الداخلي تتوافق مع الدستور، باستثناء:
-
المادة 55 (الفقرة الثالثة – السطر الأخير): التي تنص على أن "تختتم الدورة الاستثنائية بمجرد اكتمال جدول أعمالها"، حيث اعتبر المجلس أن ذلك يخالف المادة 53 من الدستور، التي تنص على أن افتتاح واختتام الدورات فوق العادة يتم بموجب مرسوم صادر عن رئيس الجمهورية.
-
المادة 45 (الفقرة السادسة): وأوصى بإلغاء العبارات: "أو الوزير الأول، أو رئيس الجمعية الوطنية، أو أعضاء الحكومة أو الهيئات المنصوص عليها في الدستور"، لمخالفتها أحكام المواد 2 و10 و42 و43 و50 من الدستور، لما تترتب عليه من تقييد لحرية النائب في الرقابة على الحكومة.
-
المادة 80 (الفقرة الأولى): وأوصى بحذف العبارات: "أو الوزير الأول، أو رئيس الجمعية الوطنية، أو أعضاء الحكومة أو الهيئات المنصوص عليها في الدستور، ازدراء الجمعية الوطنية أو رئيسها"، وذلك لنفس الأسباب المتعلقة بحماية حرية التعبير ومنع التضييق على صلاحيات النائب.
حماية الحقوق والحريات
أكد المجلس الدستوري أن أي نصوص قانونية أو داخلية تخالف الدستور يجب تعديلها أو إلغاؤها، حفاظاً على سيادة القانون وضمان العدالة واستقرار المجتمع. كما أشار إلى أن النصوص القانونية النافذة، بما فيها القانون رقم 2021/021 المتعلق بحماية الرموز الوطنية، تكفي لضمان حماية الحقوق والحريات دون الحاجة إلى قيود إضافية.
وفيما يلي النص الكامل للقرار
“إن المجلس الدستوري،
بعد الاطلاع على:
– دستور 20 يوليو 1991 المراجع،
– الأمر القانوني رقم 04-92 بتاريخ 18 فبراير 1992 المتضمن القانون النظامي المتعلق بالمجلس الدستوري المعدل،
– الأمر القانوني رقم 028-91 الصادر بتاريخ 07 أكتوبر 1991 المتضمن القانون النظامي المتعلق بانتخاب النواب في الجمعية الوطنية والنصوص المعدلة له.
– القانون النظامي 007-2018، بتاريخ 12 فبراير 2018 المتعلق بانتخاب النواب الممثلين للموريتانيين المقيمين في الخارج،
– النظام الداخلي للجمعية الوطنية الذي أقر بموجب القرار 01-2022 بتاريخ 15-04-2022، الصادر عن المجلس الدستوري،
– الرسالة رقم 43 بتاريخ 31 يوليو2025 الصادرة عن رئيس الجمعية الوطنية المتضمنة إحالة مشروع النظام الداخلي للجمعية الوطنية من أجل البت في مدى مطابقته للدستور، المسجلة لدى المجلس الدستوري تحت رقم 59 بتاريخ 04-08-2025،
– مداولة الجمعية الوطنية رقم 35724 بتاريخ 31 يوليو 2025 القاضية بالمصادقة على مشروع النظام الداخلي للجمعية الوطنية،
نظرا إلى إبلاغ المجلس الدستوري من طرف رئيس الجمعية الوطنية، وفقا للمادة 86 جديدة من الدستور، بمشروع نظام الجمعية الوطنية كما صادقت عليه بموجب المداولة 35724 بتاريخ 31-07-2025، للنظر في مدى مطابقته للدستور.
نظرا، إلى أنه بعد دراسة وفحص مشروع النظام الداخلي للجمعية الوطنية المعروض على المجلس الدستوري يتضح أن جميع ترتيباته مطابقة للدستور، باستثناء ما جاء في المواد الآتية:
– المادة 55 السطر الأخير من الفقرة الثالثة، التي جاء فيها: (تختتم الدورة الاستثنائية بمجرد اكتمال جدول أعمالها)، وذلك لتعارضها مع صريح المادة 53 من الدستور التي تنص على أنه (تفتتح الدورات فوق العادة وتختتم بموجب مرسوم يصدره رئيس الجمهورية)،
– المادة 45 الفقرة 6 إلغاء العبارات (أو الوزير الأول أو رئيس الجمعية الوطنية أو أعضاء الحكومة، أو الهيئات المنصوص عليها في الدستور)،
– المادة 80 الفقرة1 إلغاء العبارات (أو الوزير الأول أو رئيس الجمعية الوطنية أو أعضاء الحكومة أو الهيئات المنصوص عليها في الدستور، ازدراء الجمعية الوطنية أو رئيسها)،
وذلك لمخالفة الفقرات المذكورة في المادتين لنص المواد 2، 10، 42، 43، 50، من الدستور، لما يترتب على ذلك من حد لحرية التعبير، وتضييق على صلاحيات النائب في أداء مهمته والرقابة على أداء الحكومة التي هي مبدأ أصيل يكفله الدستور، وللقانون رقم 2021/021 الصادر بتاريخ 2021/12/02، المتعلق بحماية الرموز الوطنية وتجريم المساس بهيبة الدولة وشرف المواطن انسجاما مع قرار المجلس الدستوري رقم 08-2024 بشأن القانون المذكور، ولوجود نصوص قانونية نافدة تكفي لحماية الحقوق والحريات.
وحيث إن القوانين والأنظمة والتعليمات يجب أن تتوافق تماما مع الدستور، وإن أي نص داخلي أو قانون يخالف الدستور يجب تعديله أو إلغاؤه، للحفاظ على سيادة القانون وضمان العدالة واستقرار المجتمع.
وبعد الاستماع إلى المقرر
وبعد المداولة
فإن المجلس الدستوري
يـــقــــــــــرر:
المادة الأولى: مشروع النظام الداخلي للجمعية الوطنية الذي عرض على المجلس الدستوري مطابق للدستور باستثناء المقتضيات الواردة في المواد التالية:
– السطر الأخير من الفقرة الثالثة من المادة 55، التي جاء فيها (تختتم الدورة الاستثنائية بمجرد اكتمال جدول أعمالها)، لمخالفتها لنص المادة 53 من الدستور
– إلغاء العبارات: أو الوزير الأول، أو رئيس الجمعية الوطنية، أو أعضاء الحكومة أو الهيئات المنصوص عليها في الدستور)، من الفقرة 6 من المادة 45،
– إلغاء العبارات: (أو الوزير الأول، أو رئيس الجمعية الوطنية، أو أعضاء الحكومة أو الهيئات المنصوص عليها في الدستور، ازدراء الجمعية الوطنية أو رئيسها)، من الفقرة 1 من المادة 80.
وذلك لمخالفة الفقرات المذكورة في المادتين لنص المواد: 2، 10، 42، 43، 50، من الدستور التي تحمي حرية التعبير، وتقضي بمسؤولية الحكومة أمام البرلمان، ورقابة البرلمان على أعمال الحكومة.
المادة 2: ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية للجمهورية الإسلامية الموريتانية.
وهكذا وبه تمت المداولة من طرف المجلس الدستوري في جلسته المنعقدة يوم الاثنين 11 أغشت 2025 بحضور السيد جالو مامادو باتيا رئيسا، وعضوية كل من السادة: عائشة بنت دشق ولد امحيمد، محمد محمود ولد الصديق، آوا تانديا، إكبرو ولد محمد الصديق، غالي ولد محمود اعبيد، لعباد ولد القاسم، الطيب ولد محمود، وعثمان موسى تيام.
الرئيس:
جالو مامادو باتيا
المقرر:
لعباد القاسم”.
تصنيف:







