ستنطلق[i] يوم الثلاثاء 23 سبتمبر في نيويورك أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تحت شعار: "معًا أفضل: أكثر من 80 عامًا في خدمة السلام والتنمية وحقوق الإنسان. موضوع جدير بالثناء في وقت تُمثل فيه هذه الدورة بارقة أمل في سياق دولي لم يعد يقتصر على الحرب الباردة، بل يشهد حروبًا دامية فعلية – في غزة وأوكرانيا – بين أوروبا وروسيا، وبين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وفي هذا السياق غير المسبوق حديثا، فإن الشعار "معًا أفضل" يشكّل أملا في وقف الحروب وإحياء الإيمان بالسلام.
إن الوضع الحالي للحروب "الساخنة" والحروب التجارية، التي تمثل فيها القوى الكبرى الفاعلين الرئيسيين – بل ربما الوحيدين – لا يسهم في تعزيز مصداقية الأمم المتحدة ولا فعاليتها، ولا سيما أعضاء مجلس الأمن الدائمين. فبترددهم أو عجزهم أو حتى مشاركتهم المباشرة أو غير المباشرة في النزاعات، فإنهم يقوضون الثقة في المنظمة.
ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بين الشعوب، تتنامى الشكوك بين الناس حول التزام الأمم المتحدة بالسلام، ويزداد ضعف يقينهم في فعاليتها. وطبعا لا يخرج أعضاؤها الدائمون الخمسة، رابحين من هذه الصورة. بل إن الوضع أسوء: المجتمع الدولي لم يعد يبدو ككيان عالمي، بل كجماعات متعددة ذات مصالح متضاربة.
وهكذا يتلاشى تدريجيًا الشعار الشهير في ميثاق الأمم المتحدة: "نحن الشعوب".
في هذا السياق، ومع تفاقم التناقضات الحادة بين القوى الكبرى، تصبح مخاطر اندلاع حرب عالمية جديدة واقعية أكثر من أي وقت مضى.
مصداقية مهزوزة
هناك أزمات خطيرة أخرى – كالتغير المناخي، والهجرات الإقليمية والدولية الفوضوية – تؤثر بدورها في العلاقات السلمية بين الدول، وتستدعي إجراءات جادة من أجل حلول مستدامة للسلام.
ومع الحروب الجارية، فإن هشاشة مصداقية مجلس الأمن تزداد بصورة خطيرة، فيما يكتسب خطاب "الجنوب العالمي"، الذي لم يتبلور بعد، صدىً متزايدًا لدى الرأي العام العالمي وعلى أرض الواقع.
إن استمرار النزاعات المشتعلة الراهنة، التي تُنقَل لحظة بلحظة عبر وسائل الإعلام الحديثة، يُقوِّض صورة مجلس الأمن، ولا سيما مكانة أعضائه الدائمين، ويُضعف من مصداقية منظمة الأمم المتحدة ذاتها. ولنا في تجربة سابقتها، "عصبة الأمم"، مثال واضح: عجزتْ عن منع اندلاع الحرب العالمية الثانية، فلم يُكتب لها البقاء.
وفي الختام، إن تجنّب مزيد من انهيار الشرعية الدولية – المتدهورة أصلاً– يظل مسؤولية كبار صانعي القرار، ولا سيما الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وغيرهم من كبار المساهمين الماليين.
ومع استمرار الحروب في أوكرانيا وغزة، ووجود ملايين اللاجئين والنازحين، وتزايد موجات الهجرة الجماعية، والتدهور البيئي المتواصل، فإن تعزيز فعالية المجتمع الدولي لم يعد مجرد أمنية، بل بات شرطاً وجودياً، وتجسيدًا عمليًا لشعار "معًا أفضل".
أحمدو ولد عبد الله[ii]
رئيس center4s.org ومساعد الأمين العام السابق للأمم المتحدة
تصنيف:







